الذهبي

114

سير أعلام النبلاء

الصلاة من فريضة ؟ وما فيها من سنة ؟ أو قال نافلة ، فقال مالك : كلام الزنادقة ، أخرجوه . وقال منصور بن سلمة الخزاعي : كنت عند مالك ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، أقمت على بابك سبعين يوما حتى كتبت ستين حديثا ، فقال : ستون حديثا ! وجعل يستكثرها . فقال الرجل : ربما كتبنا بالكوفة أو بالعراق في المجلس الواحد ستين حديثا ، فقال : وكيف بالعراق دار الضرب ، يضرب بالليل ، وينفق بالنهار ؟ قال أبو العباس السراج : سمعت البخاري يقول : أصح الأسانيد : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد " : هذا كتبته من حفظي ، وغاب عني أصلي : إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل . فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد . فنشر العلم من أفضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر . قال الحسين بن حسن بن مهاجر الحافظ : سمعت أبا مصعب الزهري يقول : كان مالك بعد تخلفه ( 1 ) عن المسجد يصلي في منزله جماعة يصلون بصلاته ، وكان يصلي صلاة الجمعة في منزله وحده .

--> ( 1 ) تقدم أن سبب تخلفه عن المسجد كان لمرض ألم به .